03.07.2009 01:41

الانقلابيون بين "تفادي العار" و "التولج في العار"

الكور السالم ولد المختار الحاج

الكور السالم ولد المختار الحاج

الكور السالم ولد المختار الحاج . كاتب موريتاني مقيم بالمغرب

تابعت عبر المواقع الأليكترونية نبأ الاجتماع الذي عقده الانقلابيون بعد مصالحة وطنية استبشر بها الجميع خيرا ، ولم تكن هذه
المصالحة منحة ولا تفضلا من العسكر فقد رضخوا لها مرغمين واستسلموا لها مكرهين بنضال القوي الحية والشرفاء المخلصين ، وكنت أود أن يقدم الانقلابيون اعتذارا للشعب الموريتاني عن مصادرة رأيه ،وانتهاك دستوره الذي يمثل العقد الاجتماعي الذي يجب علي الكل احترامه ، ضمانا للسلم والتعايش ،وكنت أود كذلك أن يقدموا اعتذارا للمواطنين الذين مارسوا ضدهم الظلم و العسف ،وللجماهير الشعبية التي عاملوها بالحديد والنار ،هذا ما كان ينبغي أن يحدث ،ولكن ما حدث وللأسف كان استمرارا فظيعا لنهج المغالطة والمزايدة الذي دأب عليه الانقلابيون ،والكثير ممن ظاهرهم وقد ذكر الانقلابيون نقاطا اعتبروها إيجابية ،وخدمة للشعب الموريتاني وهي :

1. أن القوات المسلحة وقوات الأمن ، وإن كانت قد تحملت مسؤولياتها في 6 أغسطس 2008، فإن ذالك كان حقا من أجل إنقاذ البلد والدفاع عن مكتسباته الديمقراطية.

وفي هذه النقطة بالذات كان علي الانقلابيين أن يوضحوا للشعب الموريتاني ممن أنقذوا البلد ؟ وبما ذا أنقذوه ؟ ونرجوا كذلك أن يوضحوا لنا مسؤولية القوات المسلحة كما يفهمونها ،ومن يحدد هذه المسؤولية هل هو الدستور الذي ذبحوه علي نصب أطماعهم في الوظائف والسلطة ،أم نزوات أفراد مغامرين ، وعن أي حق يتحدثون وإذا كان الانقلاب حقا كما زعموا فبأي منطق فلن يكون بطبيعة الحال حقا بمنطق القانون ولا القيم ولا الأخلاق ،قد يكون حقا بمنطق ماكيافيللي ،وقد يكون حقا بمنطق نيرون ،ويبدوا أنه حق بمنطق الانقلابيين .

وإذا كان إنقاذ البلد كما يفهمه الانقلابيون هو مصادرة رأي ساكنيه ،وتعطيل مؤسسته الدستورية الكبرى ،وفرض قيادة سياسية لا تستند في شرعيتها إلا إلي القنابل والرصاص وما استطاعوا تجنيده من رموز "أعماق" النفاق السياسي ، فهذا النوع من الإنقاذ كان البلد في غنى عنه ،وبناء علي هذا المعطي لا يعتبر ما أقدم عليه الانقلابيون "تفاديا للعار "ولكن كان و"ياللأسف" "تولجا في العار"،وبطبيعة الحال هو عار لن يغسل منه التنكر له أو تبريره.

2. يقول البيان "خلال الأشهر العشرة الأخيرة تم القيام بما يلزم من أجل تحسين الظروف المعيشية للمواطنين و إعادة إرساء هيبة ومصداقية الدولة ."

كان من حقهم أن يوضحوا الظروف التي تحسنت ؟ وكيف ؟ ومتي ؟ وعن أي مواطنين يتحدثون ،إذا كانوا يعنون أعضاء المجلس الانقلابي ومن مالأهم فهذا أمر مقبول ،وإن كانوا يتحدثون عن المواطن العادي فهذه مغالطة لا تقل عن مغالطة وصف الانقلاب بأنه تصحيح ،و"بأنه كان حقا للدفاع عن البلد " اللهم إلا إذا كان البلد مصطلح جديد ينحصر في القواد المقالين ولا أدري ما يعنون بهيبة الدولة هل يعنون استباحتها وتدميرها إذا لم تكن مسخرة لتحقيق أطماعهم ؟.

3. وأخيرا صيانة الحريات الفردية و الجماعية.

وحبذا لو بينوا لنا طبيعة الحريات التي تمت صيانتها ، إذا كانوا يعنون حريات مواطني جزر البهاما أو أي مكان آخر من العالم فلا يهمنا ،ولن نطالبهم بدليل ،أما إذا كانوا يعنون المواطنين الموريتانيين ،فما عرفته موريتانيا من القمع ومصادرة الحريات والاعتقال السياسي في عهدهم يعيد موريتانيا إلي عهود سالفة مضت غير مأسوف عليها .

وجدير بالضباط المقالين وقد أزفت ساعة الحسم أن يقدموا للشعب الموريتاني اعتذارا عما ألحقوا به من أضرار جسيمة ،أوقفت قطار تنميته ،وأساءت إلي سمعته في العالم ،وعرضت أمنه ووحدته للمخاطر الجسيمة ،كان ذلك أجدر وأجدي من منطق المزايدة والتبرير الذي لا يستند إلي أي أساس أو قاعدة منطقية .