إبطال الحجج التي يتستر خلفها داعمو الانقلاب على الشرعية الدستورية


يقدم المؤيدون للإنقلاب حججا لموقفهم من الانقلاب على الشرعية الدستورية تنحصر في النقاط التالية:

- تعطل الرئيس لعمل البرلمان وانحرافه بالمسار الديمقراطي
- مخالفته ولد الشيخ عبد الله للدستور حين ترأس حزبا سياسيا
- اعتراف ولد الشيخ عبد الله بدعم العسكريين له وبالتالي فإنه لم يعد منتخبا بطريقة شرعية
- تحويل الدولة إلى مملكة أسرية واتهام زوجة الرئيس بالحصول على أموال عمومية بطريقة عير شرعية من خلال مؤسستها الخيرية.

ويكفي لرد هذه التهم وعدم الاقتناع بها أن المنادين بها لم نسمع لهم صوتا إلا بعد أن نفذ الإنقلاب وأصبح الرئيس الشرعي والمنتخب في السجن، فتعالت أصواتهم بهذه التهم تقربا وتزلفا للانقلابيين. هذا إذا استثنينا نقطة واحدة وهي الاتهامات الموجهة لزوجة الرئيس والتي بدأت 10 أيام قبل الانقلاب حينما وقع خلاف بينها وبين مجموعة من الشيوخ المعروفين بقربهم من الجنرال وبتحريكم لبقية البرلمانيين.

أما تهمة تعطيل عمل الدستور ومنع البرلمان من عقد دورة استثنائية فهي تهمة سخيفة لن يقنتع بها أحد وللرد عليها نورد مقتطفات من مقال كتبه السيد عبد الله مامادو با مستشار الرئيس الموريتاني قال فيه"
أما الدعوة لدورة استثنائية للبرلمان، فإن رئيس الجمهورية كان قد أعرب عن استدعاءها في شهر أغشت الحالي ، إلا أن رئيس الجمعية الوطنية طلب تأجيلها حتى بداية سبتمبر.. وتجاهلا منهم للنظام الداخلي المسير لغرفتهم، تسرع النواب إلى تقديم رسالة من توقيع من لايخوله القانون بذلك إلى الحكومة للمطالبة باستدعاء البرلمان، وعلى وجه الاستعجال. ولم يكن أمام الحكومة إلا التذكير بالمقتضيات القانونية الصريحة في المواد 9 و53 من النظام الداخلي للجمعية الوطنية وأن تطالب النواب باحترام المسطرة القانونية الناظمة لهيئتهم ".

إذا الرئيس الشرعي والمنتخب سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله لم يعطل عمل البرلمان، والمشكلة في النظام الداخلي للجمعية الوطنية التي تشترط أن يكون طلب دورة استثنائية موقعا من رئيس الجمعية.
هل ستنهار موريتانيا إذا لم يعقد البرلمان دورته الاستثنائية بهذه السرعة وما المانع من انتظار نهاية عطلة رئيس الجمعية الوطنية ؟؟
ومنه يتيين أن هذه التهمة باطلة وتافهة وحتى المريدين للانقلاب ممن تعودوا النفاق والتقرب لكل حاكم جديد يدركون في قرارة أنفسهم أنه لم يكن هناك تعطيل لعمل البرلمان..

- أما مخالفة الرئيس للدستور ورئاسته لحزب سياسي فهي كذب وافتراء محض، فأوراق حزب عادل عند وزارة الداخلية ليس فيها ذكر للرئيس المنتخب ولد الشيخ عبد الله، والموريتانيون جميعهم يعلمون أن رئيس هذا الحزب هو السيد يحي ولد أحمد الوقف. أما كون الحزب أنشئ بأمر وإيعاز من الرئيس المنتخب فتلك نقطة أخرى لكن على الأقل كان لزاما على هؤلاء أن لا ينضموا للحزب وأن لا يرفعوا أصواتهم إلا بعد أن تم تنفيذ الانقلاب وإجهاض العملية الديمقراطية.

- ومثل النقطة السابقة إدعاء المؤيدين للانقلاب بأن ولد الشيخ عبد الله اعترف بدعم العسكريين له واستنتجوا من ذلك أنه لم يعد رئيسا شرعيا، ومع الوقت اسقطوا استنتاجهم وأصبحت حتى قيادات من حزب التكتل تكتفي بالقول بأن الرئيس اعترف بأنه لم ينتخب بطريقة شرعية في تحريف وتضليل واضح.
صحيح أن الرئيس اعترف في مقابلة الجزيرة بدعم بعض العسكريين له، وليس في الامر جديدا فالموريتانييون يعرفون جميعهم أن المجلس العسكري انقسم على نفسه فدعمت مجموعة منه ولد الشيخ عبد الله ودعمت مجموعة أخرى من العسكريين منافسه الرئيسي أحمدولد داداه، وأطبق الموريتانيون الصمت على الموضوع باعتبار ذلك داخل في عوامل التأثير على الانتخابات الكثيرة والتي كان منها دعم أفراد الجيش ومنها أصحاب رؤوس الأموال وشيوخ القبائل والجميع يدرك أن الديمقراطية لاتزال في بدايتها والمهم أنها من الناحية التقنية جرت بشكل نزيه ولم يحدث إطلاقا تزوير لإرادة الناخبين بالإكراه أو بطرق غير شرعية كما حدث في ديمقراطية ولد الطايع.

ولانتصور مرشحا للرئاسة يعرض عليه فرد عادي دعمه في الانتخابت فيرفضه فما بالك لو جاء الدعم من رجل أعمال أو شيخ قبيلة أو عقيد في الجيش نهب من أموال الدولة طيلة عشرين سنة وكون لنفسه ثروة طائلة وسمعة وأتباعا قد يوجههم للتصويت لمن أراد..
بيد أن المهم هو أن الجميع متفق على أن أولئك العسركيين سواء منهم من دعموا ولد الشيخ عبد الله أو أحمد ولد داداه فإنهم لم يهددوا الناس بمدافعهم وسلاحهم ويرغموهم على التصويت لواحد من الرجلين، بل ظلت الحرية مفتوحة لكل موربتاني أن يختار مرشحه من بين 19 متنافسا.

- أما التهمة الأخيرة بأن الرئيس حول الدولة إلى مملكة لأسرته وأن عقيلته حصلت على أموال الدولة بطرق غير شرعية لصالح مؤسستها الخيرية. فالجواب عنها بكل سهولة وهو أنه لماذا لم ترتفع أصواتهم بهذه التهم إلا أياما قليلة قبل الانقلاب حين أعطى الانقلابيون لكتيبتهم البرلمانية الضوء الأخضر باطلاق حملة واسعة بهدف إسقاط الرئيس الشرعي المنتخب؟

ثم الرئيس المنتخب ورئيس وزراءه كلاهما نقيا أن تكون تلك الهيئة حصلت على أموال من خزينة الدولة والمفترض تصديقهما حتى يأتي المتهم بأدلة فعلية وقانونية على اتهاماته.

ثم لماذا الانحراف من البرلمانيين والتحقيق في مؤسسات الأفراد بدلا عن المؤسسات الوطنية التي تدخل ضمن اختصاصهم، لماذا لا يطالبون بفتح تحقيق حول وزارة المالية أو تلك المؤسسات التي يرون أنها انحرفت وقدمت ممتلكات الدولة لمؤسسة ختو بنت البخاري أو غيرها.
أما إذا كان البرلمانيون قد تراجعوا عن شعارهم عفا الله عما سلف ويريدون التحقيق في ثروات الموريتانيين ومصادرها فإن هذه خطوة نرحب بها ونشجعهم عليها وإن لم تكن في دائرة اختصاصهم،لكننا نكرهم بأنه يمكن أن يأتي الدور على بنت البخاري لكن يجب التحقيق قبل ذلك مع رؤساء سابقين وقيادات في الجيش من ضمنها الجنرالان الانقلابيان ومجموعة من النواب والشيوخ وكثير من الوزراء السابقين ورجال الأعمال ممن تورط الكثير منهم في نهب الأموال العمومية خلال الفترات الماضية ولايزال بعضهم سائرا في نفس الطريق.