30.07.2009 14:00

مناخات سياسية..

المهندس: أحمد ولد الداه -   سوريا

المهندس: أحمد ولد الداه - سوريا

بداية كم أتمنى أن لا تتجسد في موريتانيا روح "سيفيوس" الذي حاول الصعود إلى قمة الجبل رافعاً بين يديه حجراً كبيراً ومستديراً , وكلما أوشك على بلوغ القمة أفلت الحجر منه ليبدأ سيفيوس مرة ثانية في رفعه من جديد..!

وبما أننا جميعاً صرنا ندرك معضلة الانتخابات وما قد تتمخض عنه في حال لم ندحرج الكرة جيداً! صار واجباً أن نتمهل وأن نراقب جيداً وأن ندقق في الوجوه وفي البرامج وأن نستحضر فكرة "ليناردو دافنشي" الذي أخذ يتمعن كثيراً قبل أن يبدأ في رسم لوحة "العشاء الأخير" بعد أن ألهمه وجه شرير لأحد رجال الدين الحاضرين كيف قد تكون صورة "يهوذا"!.. أنا أيضا يؤرقني وجه الجنرال "محمد ولد عبد العزيز" وأكاد أتخيله فزاعة في وسط حقل من الذرة يرهب طيور الديمقراطية التي تحوم في السماء بحثاً عن موطئ وطن! فالرجل يا سادتي يقف أمامنا بكل تبجح كل يوم تقريباً ليستعرض أمامنا ملفات الفساد وسوء التسيير وأشياء أخرى على طريقة "شرشون" أبلغ الخطباء الرومان وبلغة حسانية ركيكة وبمزاج متقلب يتطاول فيه على أبسط الأسباب التي قد تجعل من ساذج ما.. مشفقاً رحيماً يوم الاقتراع ليمنحه صوته! فمن غير المعقول لدي أنه قد نسي كل الفظائع التي ارتكبها في حق موريتانيا وشعبها وكيف أحال قبل أقل من سنة ملف الديمقراطية إلى ملف أسود ناصع يتبرج به الاتحاد الإفريقي ويلوح به الاتحاد الأوروبي وتمقته الأسرة الدولية في سابقة خطيرة سلطت علينا نحن أهل الصحراء والسلم أضواء كثيرة لم نعهدها أصابتنا بصداع مرير لم نخرج منه سوى بحبة بندول سنغالية الملامح فعاد بنا الرجل بآلة انقلابه إلى الوراء فبين "دكار" و"سين لوي" نحن دائمي البحث عن استقلالنا وخلاصنا!

يجب أن يعلم ولد عبد العزيز جيداً ومن ورائه رجل الأعمال "محمد ولد بوعماتو" أن الموريتانيين لن يغفروا جريمة النهب والسلب وبأن شعار "صوتوا من اجلي لعزيز" الذي أطلقه ول بعماتو رفقة استعراض طويل لأعمال مؤسسته الخيرية عبر شاشة التلفزيون الموريتاني لن تزيد الشعب الموريتاني إلا تصميماً على نبذ الجنرال ولا أعلم كيف يكون صاحب مستشفى "طب العيون" أعمى لهذه الدرجة ! بيد أني أدرك بأن للتجار دائماً أسباب لا تفهمها الديمقراطية انعكاساً لفكرة "باسكال" أن للقب أحياناً أسباب لا يفهمها العقل!, كالشعار الذي اطلقته حملة ولد عبد العزيز على مهرجان "التحدي" فالرجل موبوء بهذه الفكرة والطبع يغلب التطبع ومن السخرية أن المجرم دائماً مايعود لموقع جريمته فليس بعيداً من القصر الرئاسي اطلق شعار "التحدي" الذي يعيد للأذهان كيف تحدى الرجل شعبه ليس بعيداً من ذات المكان! وهو الأمر الذي يؤكده "سيجموند فرويد" صاحب نظريات التحليل
النفسي وكتاب "تفسير الأحلام" حين يقول بأن الإنسان يكرر حقيقته العميقة دائماً رغم محاولاته لتقمص الأفضل!

إذا جنرالنا هذه الأيام يكرر كذبات مضاعفة ويزيح الستار عن جميع مسرحياته فهناك مرشح سابق ومعروف من زمن الولائات والنفاق وانتخابات 6\6 يقف بكل فخر ويطالب بدعم عزيز! وهو الذي كان يدعي قبل أيام بأنه مرشح مستقل وبالأمس لوح بالكوجيتو "فيك الخصام وأنت الخصم والحكم"! بعد أن وجد الجنرال بأن رجاله من جنود الاحتياط صار واجباً أن يعتلوا المنصة رامياً بذلك أوراقه كاملة غير أنها لن تكون بعدد أوراق انتخاب الشعب الموريتاني التي سوف تحيله سراباً.

في الختام يجب أن نثقل على ضمائرنا جيداً هذه الأيام وأن نحقق أسباب العزة للوطن وأن نقطع الطريق على قطاع الطرق حتى يستتب لنا الوطن